البحر الكامـــل
يا مَــن تَـبَسّـمَ ثَغرُهـــا فَتَـهَلهَلَــتْ
شمـــسٌ تُضيءُ الليلَ نورًا مُذهِـلا
جــاءتْ، فــمِن حســنٍ إليها مالتْ
أرضٌ، وراحَ الكونُ يشـدو مُهطِـلا
يا همسَ أنفاسي ويــا سـرَّ الـــدُّنا
يا بسـمتي يا نــجمَ عـينـيَ مُقبِـلا
إن غبتِ عنّي لحظةً ضاقــــتْ بِـنَا
كـلُّ الدروبِ أَعَـافُ فِيهَا المُنــــزَلا
أنـتِ التــي سكنتْ عـروقي كــلّها
وسَـرَتْ دمي، وملكـتِ قــلبي أوّلا
يـا بُسمـةً مِن عَـذبِ شهدٍ رُشَّـــت
وَسْــنًا تـهـادى بـينَ ثَغــرٍ مُـكْمِــلَا
لا تسـأليني كيـفَ صــرتُ مُـتيّــماً
فــالروحُ تهوى مَن يُذيبُ الـمُقـــلا
أنا لا أرى في الكونِ غيركِ وجهـةً
وعُيونُكِ الكُبرى الطريقُ المُوصِـلا
يا بَدرَ هذا العشقِ، هل مِن لحظةٍ
أَنسـى بــها أنَّ الهـوى قــد أثقـلا؟
يــا لحــنَ أيّـامي، ويـا وتـرَ المُـنى
إنْ ضــاعَ صوتُكِ، فالزّمانُ تعطّـلا
مُـــذ غِــبْتِ، والليلُ الطويلُ كأنَّــهُ
عُمْــرٌ ثقيلٌ في بالاسـى قـد كُـبِّـلا
يـا نَسمـــةً غنّــتْ، فـأيـنعَ خــاطـرٌ
وغَدَتْ تُحاكي الزهرَ يَزهـو مُثمِـلا
يا روحَ نـبضي يا ربـيـعَ مشاعـري
يا سِــرَّ حُـــبّي يا مَـلاكاً أجمـــــلا
أنـتِ الحياةُ، ولا حـيــــاةَ بـدونِها،
أنـتِ الجمـالُ وقد نَطَقـتُ مُـبَـجِّلا
