عشق معتق
ثلاثونَ عَامَـاً عَنْ بِدَايَةِ قِصَتَي
مَرَتْ وَضَاعَتْ فِي الْهَوَی أحْلاَمِي
وَتَبَخّرَتْ كُلّ ُالأمَــانِيَ جُمْلَةً
ِلِتَمُوتَ رُوحُ الْحَرْفِ فِي إلْـهَامِي
وَالْعُمْرُ صَارَ يَمُرّ ُمَــرّ سَحَابَةٍ
لاَ فَرْقَ فِي السّنَوَاتِ وَالأَيَــامِ
أَحْيَا عَلَی وَجْهِ الْبَسِيطَةِ مِثْلَمَا
بَاقِــي الْعِبَادِ شَبِيهَـةُ الأَنْعَـامِ
وَالْحُبّ ُلَمْ يَبْقَ سِوَی أهْزُوجَةً
لَحْنَـاً جَمِيلاً فِي صَدَی الأَنْغَـامِ
وَتَئِنّ ُرُوحِي عِنْدَمَا تَجْتَاحُنِي
ذِكْـرَی مِنَ الأَمْسِ الْقَرِيبِ أمَـامِي
فَـغَدَوْتُ أَحْـيَانَـاً كَطِفْلٍ عَابِثٍ
أَبْنِي قُصُورَاً مِنْ رُؤی إلْهَــامِي
بِالرّمْـلِ أَرْفَعُ سَقَفَهَا وَجِدَارَهَا
وَإذَا غَضِبْتُ تَهُـدُّهَا أَقْــدَامِي
وَغَدَوْتُ حِينَـاً نَاسِكَـاً مُتَعَبِّـداً
يَخْتَارُنِي النّـَاسُ لَهُمْ كَــإمَـامِ
وَمَضَتْ سُنُونٌ لاَ أُفَـرِّقُ بَيْنَهَـا
بِالرّغْمِ مَا ألْـقَی مِنَ اللّـوَامِ
ثُمّ أتَتْ سَبْعٌ عِجَــافٌ بَعْدَهَـا
نَفَشَتْ مَحَلّ مَـوَاجِعِي والآمِــي.
وَرَكَنْتُ لَلْحَرْفِ الْجَمِيلِ أَخُطّـُـهُ
شِعْرِي وَبَوْحِـي وَالْكَلاَمُ كَلاَمِي
أبْكِي وَأبْكِي وَالدّمُوعُ تَلاَطَمَتْ
كَالْمَوْجِ عَبْرَ شَوَاطِئِ الاَلآمِ
حتَی َالْحُرُوفُ تَدَافَعَتْ بِقَصَائِدِي
شِعْرِي وَبَعْضِي صَارَ مَحْظّ َرُكَامِ
وَحَسِبْتُ أنّ الدّهْرَ يَشْفِي مُرُورُهُ
جُرْحٌ يَصِيحُ عَلَی مَدَی الأعْوَامِ
وَظَنَنْتُ أنّهَا صَفْحَةٌ مَزّقْـتُهَا
وَقَفَلْتُ بَـابَ الْوَجَـِعِ وَالأوْهَـامِ
حَدَثَ الْذِي مَا كَانَ فِي حُسْبَانِنَا
عَجَباً مِنَ الأحْدَاثِ وَالأَيْــامِ
أوْآهُ هَـــذِي دَارُ مَنْ فَارَقْتُــهَا
عِقْدِيْنِ مِنْ عُمْرِي بِغَيْرِ مَنَامِ
وَبِدُونِ أنْ أدْرِي وَقَفْتُ أمَــامَهَا
أبْكِي كَمَا طِفْلٍ مِـــنَ الأَيْتَامِ
فَبَكَتْ مَعِي حَتَی تَفَطَّرَ قَلْبُهَا
وَيْحِي عَلَی رُوحٍ كَـمَا الأَنْسَــامِ
وَخَشِيتُ أنّ الْوَجْدَ يُوقِظُ خَافِقِي
فَفَرَرْتُ أعْدُو فِي الفَضَاءِ أمَامِي
أمْشِي أُحَدِّثُ كُلّ ُمَنْ قَابَلْتُهُمْ
فَبَكَــوْ لِسَمْعِ حِكَايَتِي وَهُيَامِي
وَرَثُوْ لِحَالي وَقَالُـوا إنّك مَيّتٌ
جَسَدٌ بِلاَ رُوحً عَلَی الأقْــدَامِ
د.نصرمصباح
